ابن بسام
596
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
مطاعمها من شغاف القلوب * ومشربها من نجيع الدّما إليك ابن منذر المنتقى * قرعت يد الخطب قرع العصا فقال مناديك لي مرحبا * وقالت أياديك لي حبّذا دعوت فأسمعت بالمرهفات * صمّ الأعادي وصمّ الصفا وشمت سيوفك في جلّق * فشامت خراسان منها الحيا قال ابن بسّام : جلّق واد بشرق الأندلس ، فكذبة أبي زيد في هذا البيت أشنع من كذبة مهلهل في قوله « 1 » : فلو لا الريح أسمع أهل حجر * صليل البيض تقرع بالذكور وخرج أبو زيد يوما من بلنسية إلى طرطوشة ليلقى صاحبها مقاتلا « 2 » الفتى ، فلما ورد عليها ، منع الجواز إليها فكتب إلى مقاتل : إن كان واديك نيلا لا يجاز به * فما لنا قد حرمنا النّيل والنيلا إن كان ذنبي خروجي من بلنسية * فما كفرت ولا بدّلت تبديلا « هي المقادير تجري في أعنتها » * ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا / وله القصيدة المشهورة في ابن حمود يتداول القوّالون أكثر أبياتها ، لعذوبة ألفاظها وسلاستها وهي التي أولها « 3 » : البرق لائح من أندرين * ذرفت عيناك بالماء « 4 » المعين لعبت أسيافه عارية * كمخاريق بأيدي اللاعبين ولصوت الرعد زجر وحنين * ولقلبي زفرات وأنين وأنادي « 5 » في الدّجى عاذلتي * ويك لا أسمع قول العاذلين عيّرتني بسقام وضني * إنّ هذين لزين العاشقين
--> ( 1 ) الأغاني 5 : 35 . ( 2 ) ط د ك : مقابل ، ومقاتل خلف لبيبا الفتى في رئاسة طرطوشة وتسمى بسيف الملة ، وكان عنده من العمال والكتاب ما لم يكن عند غيره ؛ ولما توفي ولي طرطوشة الفتى نبيل ، وفي سنة 452 خرج عنها وأسلمها للمقتدر بن هود ( البيان المغرب 3 : 224 ، 250 ) . ( 3 ) انظر أبياتا منها في النفح 1 : 433 ، والمغرب والمسالك والرايات ومنها بيتان في الوافي للرندي : 110 . ( 4 ) المغرب : بالدمع ؛ ل : شرقت . . . بالدمع . ( 5 ) النفح : وأناجي .